المحقق البحراني

185

الكشكول

فسمعت ضرتها فأقبلت ترقص بنتها وتقول : وما علي أن تكون جارية * تغسل رأسي وتكون الغالية وترفع الساقط من خماريه * حتى إذا ما بلغت ثمانية أزرتها منقبة يمانية * أنكحها مروان أو معاوية اصهار صدق ومهور غالية قال : فسمعها مروان فتزوجها على مائة ألف وقال : لحق أن لا تكذب ظن أمها ولا يخان بعهدها ، فقال معاوية : لولا أن مروان سبقنا إليها لأضعفنا لها المهر ولكن لا تحرم الصلة ، فبعث إليها بمائة درهم . واللّه أعلم . للبدر الدماميني : في مدح العذار : يحدث ليل عارضه بأني * سأسلوه وينقطع المزار فأشرق صبح غرته ينادي * حديث الليل يمحوه النهار قصة حاتم الأصم حكي : أن حاتم الأصم كان رجلا كثير العيال وكان له أولاد ذكور وبنات ولم يكن يملك حبة واحدة ، وكان قدمه التوكل فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهم فعرضوا بذكر الحج فدخل الشوق في قلبه فدخل على أولاده وجلس معهم يحدثهم ثم قال : لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجا ويدعو لكم ما ذا عليكم لو فعلتم ؟ فقال له أولاده وزوجته : أنت على هذه الحالة لا نحملك شيئا ونحن على ما ترى من الفاقة فكيف تريد ذلك ، وكانت له ابنة صغيرة فقالت : ما ذا عليكم لو أذنتم له ولا نهاكم ذلك دعوه يذهب حيث شاء فإنه أكال للرزق وليس برازق فذكر لهم ذلك فقالوا : صدقت واللّه يا هذه الصغيرة . يا أبانا انطلق حيث أحببت فقام من وقته وساعته واحرم بالحج وخرج مسافرا وأصبح أهل بيته يدخلون عليهم ويوبخونهم ويقولون لهم : كيف أذنتم بالحج ؟ وتأسف على فراقه جيرانه وأصحابه وجعل أولاده يلومون تلك الصغيرة ويقولون : لو سكتت ما تكلمنا ، فرفعت الصبية رأسها إلى السماء وقالت : إلهي ومولاي وسيدي وعليك القوم بفضلك وأنت لا تضيعهم فلا تخيبهم ولا تخجلني معهم فبينما هم على تلك الحالة إذ خرج أمير البلدة متصيدا فانقطع من عسكره وأصابه عطش شديد فاجتاز بيت الرجل الصالح حاتم الأصم فاستسقى منهم ماء وقرع الباب فقالوا : من أنت ؟ قال : الأمير ببابكم يستسقيكم ، فرفعت زوجة حاتم